Sunday, 27 October 2013

موتٌ مُحقق ..

 كانت تجلس في مغطس الحمام المليئ عن أخِرِه بالمياه وفقاقيع الصابون " اللهُم إلا بِضع سنتيمترات تركتهُم حتى يتسنى لها أن تُرخى رأسها " .. حوائط الحمام وردية عليها نقوش حمراء وخضراء وزهرية لورود وأوراق أشجار .. الأرض مُفترشَة بسِجادة تُغطي مساحة كبيرة من السيراميك على غير عادة فرش أرضيات الحمامات .. وعلى غير عادتِها أشعلت شموع فوّاحة بروائِح الزنبق والسَوسن، الحمام كُلّهُ مُضاء بالشموع ورائِحة الأزهار تُعبئ المكان .. جَلستها كانت جَلسة استرخاء .. وكُل بِضع دقائِق تغطس في المياه لثوانٍ ثُم تُطِل برأسِها من المياه تارِكة ذقنِها ورقبتها تغمُرهُما المياه .. تعتدِل في جلستِها .. ترفع ساق .. ثُم تُنزِلها وترفَع الأُخرى .. تُمسِك بكأس عصير الرُمّان الذي أعدتهُ لها أُمها ترتشِف مِنهُ رشفة ثُم تُعيدُه على حافة المغطَس من جديد .. تقول لها أُمها أن شراب الرُمّان الملئ بالحديد والفيتامينات سيمِد جسمها بالنشاط والحيوية التي تحتاجها العروس يوم عُرسِها .. اختارت موسيقى الأوبرات الكلاسيكية لتُضيّفها في هذِه الأُمسية الساحِرة في أخر ليلة لها في منزل أبيها .. نصحتها أختها الكبيرة أن تُمضي نهار ما قبل يوم العُرس في فِعل اللاشيء حتى تكون هادئِة الأعصاب ومُستعِدة ليوم تالي طويل .. فأخذت على عاتِقِها أن تُنهي كُل شيء من اعداد منزِلها الجديد وإنهاء كافة مشترواتَها ولوازِم العُرس وتضغط نفسها ووقتها وتفعل كُل ما في وِسعها لتُكافئ نفسها بحفلِة توديع العزوبية الرائِعة هذِهِ .. لا تستطيع أن تتذكر بالضبط من التي همست في أُذُنِها بأن تضع بعض أوراق الورود الحمراء في مياه المغطس ولكنها بالتأكيد صديقة عظيمة .. تشهق وتزفَر بعمقٍ شديد ..
وانفجر في رأسِها فجأة سؤال بسُرعة فرقعة فُقاعة الصابون .. " هل حقًا أُريد أن أمضي ما تبقى من عُمري معُه ؟! " ..
أُحِبُه .. بالطبع أُحِبُه .. فإن لم أكُن أُحِبُه لما كُنت حاربتُ الجميع من أجل أن أكون معُه .. وهل الحُب وحدَهُ كافي لتمضي ما تبقى من عُمرها معُه ؟! .. 
مممم .. لا تُريد أن تسرِد في ذهنِهَا المُصدافات التي عرفتهُم على بعضهم البعض .. أرادت أن تبدأ بيوم أعترف لها بِحُبِه ..
أُحِبُكِ وأرُيدك أن تكوني زوجتي المُستقبلية .. 
ومن هو .. لا يهم إسمُه، سنهُ، عنوانه، مستواه الإجتماعي. 
قررت أن تُعرّيه .. أن تُجرِدُه من كُل أعضائه تترُكه عقل ماثِل أمامها في كفّة ميزان .. وتضع أمانيها وأحلامها في الكفة الأخرى لتعلم أي الموازين ستخِف .. وأيهم سيثقُل .. 
تتذكَّر كُل مواقِفُه " الرجولية بالطبع " التي قام بِها معها .. وهي تثني وتفرِد رُكبتيها في المياه ..
ففكرتُه عن شُغلها الذي هو مضيعة للوقت ويستطيع هو أن يوفر لها تلك الملاليم الزهيدة التي تكسبها هي فكرة رجولية بالتأكيد .. فهي ستتفرغ لهُ وحدَهُ ولرعاية منزلهم وأُسرتهُم الكبيرة التي تتكون من فردين .. ليس هذا كُلُ شيء .. بل سيكون هو الشخص الأوحد الذي تُناقِش معُه سُبُل تنظيم النسل بالطبع لإن مشكلات نيتشه الوجودية هي أمور أصعب بكثير من أن يُناقِشها معها ..
طششششششش .. صوت المياه إثر قيامها بحركة عصبية عنيفة بيدها .. 
بالطبع قطع علاقاتِها بأبناء أعمامِها وعماتِها وأبناء أخوالها وخالاتِها وزُملاء الدراسة وعملِها السابِق هو قرار جد حكيم وصائِب، فلا توجد صداقة بين الرجُل والمرأة وصلة الرحم  تخُص أهل الزوج وحدهم لإن إنتقالِها من بيت أبيها لمنزله هو بمثابة قطع علاقتِها بكل ما كان بينها وبين هذا البيت.
تُمسِك كأس عصير الرُمان وترتشِف رشفة وتضعُه في مكانُه .. تنظُر لشموعها .. وتتأمل احتراقها من أجل أن تبعث لها بأريج زهورِها المُحببة .. تُقرِّر أن تُشارِكها فيروز في أفكارها عنُه ..
طريقة ملبسِها .. زينتها .. هواياتِها وأشيائِها الصغيرة التي تحبها .. كل هذِه الحاجات تغيَّرت وتبدَّلت واختفت .. وقتها أصبح مُقسّم بينه وبينه .. هي لم تَعُد تلك الفراشة المُحلِقة بين المروج كما كانت قبل أن تعرفُه .. ابتسامتها لم تعُد من القلب .. ولمعة عينيها اختفت .. صار هو كُل ما يشغل تفكيرها .. ونست نفسها .. نست ما كانت تُحِبُه .. نست ما كانت تفعلُه .. وما كان يُميزها عن مثيلاتِها ..
" فيه ناس كتير لكن بيصير ما فيه غيره " ~
تذكرت كُل مرة سخر من خوفها وقلقها عليه .. كل مرة ابتسم فيها ابتسامة نشوة وانتصار كلما أظهرت لهُ اهتمامها المُبالغ فيه " على حد قولَهُ " .. 
تذكرت كيف كان يختلِق المشاكل في التجمُعات العائلية وغير العائلية مما يضطرها لوضع ابتسامة زائفة والتي كانت أكثر ما يُمزِّقُ قلبها ..
كيف كانت تُحاوِل دومًا اظهاره بصورة لائقة أمام كُل من حولُه  وأولهم أمام نفسِها وكيف كان يستخِف بعقلِها كلما تكلمت بنات أفكارها ..
" بكتُب إسمك يا حبيبي وإسمي بينمحى " ~
انتظرت منهُ الأمان والدفء والسكن والبيت .. انتظرت أن يُشاركها .. انتظرت أن يهتم بما تُحِبُه .. أن يعبأ بأحلامها وطموحاتِها  .. كانت فقط تخاف أن تُغضِبُه .. تخاف أن يبتعِد عنها ويتركها .. تخاف ألا يكون لها ..
حاربت كل من كان يعيب سلوكه الأهوج الطائش النابع من الأناينة وحُب الذات المُفرطين .. إنهُ لي وأنا أُحِبُه .. ما يفعلُه هو خوفٌ عليَّ وحُبًا في .. سأكون سعيدة .. في منزلي سيتغير كُل شيء .. الحُب سيكبر .. كل شيء سيصير رائعًا ..
اعتدلت في جلستِها وضمَّت رُكبتيها إلى صدرِها وحوطتهم بذراعيها .. وضعت ذقنها على ركبتيها .. وأخذت تنظُر لحياتِها معُه في المُستقبل على رتابة صوت نزول قطرات المياه بالتتابُع من الصنبور ..
" حبيبي .. إحساسي هالقّد معقول يزول 
فيه أمل .. إيه فيه أمل ..
أوقات بيطلع من الملل " ~
لا شيء سيتغير .. ستظل تُعطي .. ستظل مُنتظِرة .. ستظل تِلك الوحشة تسكُن قلبها .. وحيدة .. حتى نفسها التي كانت تأنس بِها قبلَهُ أنساها إياها .. لِما سأتزوج .. أين أنا .. ماذا ستُمثِل لي تِلك الحياة التي اخترت أن تكون جُدرانها بألونُه المُفضلة .. متى سأكون حُرّة القرار والرأي والتفكير .. متى سيُحِبُني .. هل يستحق أن أمضي البقية من عُمري معُه ؟! .. بدأت ترى كفّة أحلامها ورغباتِها وهي تثقل أكثر وأكثر وترتفع الكفة الأخرى في السماء تارِكة عقلِه يهوى بثِقَلِه على الأرض .. بدأت ترى نفسها بوضوح .. بدأت تعرف أنها ليست سعيدة ولن تكون مطمئنة وهي معُه .. نظرات أنايتُه وحُبُه لذاتُه بدأت تلمع في ذاكِرتِها كنجوم ليل الصحاري الواسعة .. 
" ما حدا نطرني " ~
أرجعت ظهرها للوراء .. وأرخت جميع عضلاتها .. وابتسمت ابتسامة من نجا من موتٍ مُحقق وأشعلت سيجارة وجلست تُخطط لتدمير العالم ..



Friday, 13 September 2013

ختانُ عقل ..

تَسير دومًا مُطرقةَ رَأسِها. يداها اليُمنى تحتضِن ياقة قميصها، تُتمِم على أن طرحتها تُغطى عُنُقها جيدًا. يداها اليُسرى تُتبِت على حقيبة يدِها. من يراها يشعُر أنها لا تُغيِّر ما ترتديه، فكُل ما تلبسُه يُختصَر في قُمصان باهتة الألوان، جونلة سوداء أو أُخرى زرقاء من قُماش " الجينز " وغطاءٍ للرأسٍ غالبًا ما يكون لونُهُ أبيض. خطواتُها قصيرة وسريعة. عيناها دومًا على موضِع قدميها حتى تكاد تخترِق نظراتِها الأرض. تودُ لو يبتلِعها الكوكب في جوفِه، أو يكون لها وللناس جميعًا نفس الملامح  فتضيع بينهم ولا يميزها أحد بين الخلائِق. من العسير أن تنتبِه لأحد وهي تمضي قُدُمًا في طريقها. تُركِّز طاقتها فقط على أن تختفي. أن لا تُلحظ أو يرها أحد. إن لم تتودد إليها لتتعرَّف عليها وتُصادِقها لن تَعرِف أحد. تثِق في من يتعرَّفون عليها بسرعة شديدة وغريبة. الغريب أكثر أنها تثِق في أحد وثقتها في نفسِها معدومة. تتوقع دائمًا أن تُخطف، تُقتل، يَحدُث لها حادث سير. دائمًا قلقة ومتوترة. هي لا تتوقع ذلك بُناءً على ما أملاه عليها حدسَها، أُمها خوّفتها من السير في الطريق لهذه الأسباب. تتوقُ لمعرفة الحياة والناس والمرواح والمجيء ولاكتساب الخبرات و.. للحُب. ولكن مع أولِ طرقة على قَلبِها تصفَع الطارِق بشومة على رأسِه تُفقِدُه وعيِه. أمها أملت عليها أن تتصرَف هكذا. خِبرتها في الحياة لا تتعدى خِبرة طفل في الثاني عشر من عمرِه. رغم سُقوط ثلاث وعشرون ورقة من شجرة عِمرها، مازالت أشياء كثيرة تُفاجئِها وتُثير تعجُّبِها. شاب ثائِر، فتاة تُدخِّن أو مُستقلّة، شاب وفتاة يتواعدان.  كُل هذا نتاج قِلة ما رأتهُ وقلّة ما عرِفته وقّلة أحتكاكها بالناس. روحُها طيبة كالنسمة وهادئِة كالليل. ولديها قبول عالي وشكلٌ حسن. تحبها متى رأيتها. كان يُمكِن أن يكون لها أصدقاء وفيرين تُخبِرهم بسريرتها أو تمضّي معم الوقت. أمها منعتها من ذلِك. تكره تقاسيم وجهها الجميلة، تكرهها جميعها وتكره النظر في المرآة. لا تذكُر متى كانت أخِر مرة رأت إنعكاس صورتِها فيها. تمقُت عيناها البُنيّة الواسعِة وأنفها الدقيق وشفتيها الورديّة الممتلئِة وجبينها العريض وبشرتها الخمريّة. لا تذكُر متى كانت أخِر مرة بدَّلَت ملابِسها أو استحمَّت والظلام لا يُغطيها. تكره أن ترى معالِم أنوثتِها. تكره كُل ما يُذكِرُها أنها إمرأة. فهي لم تستخدم مساحيق التجميل يومًا ومُنذُ بلوغِها لم تلبس في بيتِها ما يكشِف أكثر من وجهها وكفيها وقدميها، أما شعرُها البُنّي الطويل الناعِم الذي تمنَّت أن تقُصُه فيصير لهُ شكلًا وهيئة -وأمها رفضت- فكانت تربُطُه وتعقِدُه حول الرُباط الأسود فلا يُستدل على طولِه بشيء. كان بينها وبين أُمِها عِلاقة عجيبة. صعب أن تُعرَّف أو أن يُعرف كهنها. فأُمها هي العين التي ترى بِها العالم، فلا ترى إلا ما تُحِب أن تُريها إياه أُمها. ولا تذهب إلا حيثُ تسمح لها أُمها -وقليلًا ما تسمح-. علاقتها بأصدقائها عُرضة للإعدام في أي وقت فقط إذا صرحت أُمها بإنها لا تُحِب فُلانة. تلبِس ما تسمح بِه أمها وتتحدث بما يتفق مع آراء أمها. ومن جانب الفتاة، فهي لا تفعل إلا ما يُملى عليها. تُحِب أمها عِصمت كثيرًا. ومع ذلك تهابها وتهاب أن تقترب منها أو أن تقبلها وتحضُنها. لم تضمها عِصمت منذ كانت في المرحلة الإعدادية. كانت الفتاة تشعُر أنها بحاجة لأن ترتمي بين ذراعي عصمت ولكن كان هُناك حاجز ما يمنعها من ذلك، كأن عِصمت قِطعة في متحف كُتِب عليها " ممنوع الاقتراب أو التصوير ". لم تعلّم أبدًا لماذا لا تستطيع أن تضم أمها. لم تُفكِّر أن تُفكِّر فيما تفعل أو أن تتمرَّد أو تعصيها أو أن تفعل ما يُمليه عليها رغبتها. لم يجول بخاطِرها حتى ماذا تُريد أن تكون. ولا أن تعرِف ماذا تُحِب وماذا تكره، ماذا تدرُس وماذا تعمَل. وإذا سألتها عن هوياتِها وكيف تُمَضّي أوقات فراغها ستُجيب بعبارات بِلا إجابات. لا تستطيع أن تميز الخبيث مِن الطيبِ مِن البشَر. إلا من خِلال الإطار التي صنفت عصمت فيه البشر. الفتاة المؤدبة التي يُمكِن أن تُصادِقها هي الملتزِمة في ملابسها وفي مشيتها وفي كلامِها ولا تُكلِم الشُبان وبالطبع تعيش مع أهلها ولا تخرج كثيرًا ومؤكد لا تُدخِّن. وبالطبع أي فتاة لا تنطبِق عليها هذه المواصفات فهي فتاة غير مؤبة وغير جديرة بالاحترام . لم تُكلم شابًا طوال سنوات دراستها الجامعية. وإذا حدث أن جاء شاب ليكلّمها سواء طلبًا لكشكول أو طلبًا لصداقة كانت تتلعثم وترتجِف ويحمرّ وجهها وتُكمِّل المحادثة بصعوبة وبالتالي الشاب يشعر بإحراجها ولا يكلمها مرة أخرى. فتاتي التي أكتُب عنها تاهت ملامِحها بين ما تُريدُه عِصمت  وما فرضَهُ المُجتمع على عصمت لتُربي إبنتها. غدا ستتزوج الفتاة وتظهر لها ملامح " فمجتمعنا لا تظهر لفتياتُه ملامِح قبل الزواج ". ملامح ليست سوى ملامح عِصمت. ستُربي عِصمت الجديدة فتاة أُخرى بلا هوية حتى تتزوج وتُصبح عصمت أُخرى. هكذا تدور عجلة الحياة في هذهِ البقعة من الأرض. ولو أن فتاتي وقفت لِمرّة واحدة أمام عارية أمام المرآة ورأت بروز أنفِها ونهدِيها ورُدفيها لعلِمت أن كُل ما بِها يقول لها ثوري يا أُنثى. كُوني نفسِك يا ابنة حواء. كوني إنتِ. أُخرُجي من مكمنِك بحق كل ما على عاتِقك من مسؤولية وأهمية. بحق كُل من نعانيه من مشقة وعسر في الحياة. بحق تأنيث الثورة والحُرية. أخرُجي للعالم واعرفيه. استزيدي مِنه وتعلّمي. أفيديه وإملئيه بطاقتِك وذكائِك وروحِك.
سألتُ فتاتي يومًا " هل قامت أُمك بختانك ؟! "
 ارتعدت من الكلِمة وأحمَّر وجهها خجلًا ورُعبًا من وقع الكلِمة على أذُنها وقالت " لا ".
فقُلتُ في نفسي " لِماذا يقتطِعوا جُزءًا مِن عضو التناسُل وبالإمكان أن يقتطِعوا جُزءًا من عُضو التفكير. فتاتي قد ختنت أُمُها عقلَها.

Tuesday, 20 August 2013

لا أهل ولا وطن ..




لم تكُن تدري ماذا تفعل بذاتِها .. أين تذهب .. أين تختبئ .. أين تضع رأسها لتشعُر بالأمان .. كُل ما حولها يُنذِرُ بأن حدثًا جللًا سيحدُث .. حرب أهلية ؟! .. إحتلال خارجي ؟! .. الإثنان معًا ؟! .. لا يوجد فرق .. ففي كل الخيارات سوف تعيش حياة صعبة .. حياة مُهينة .. أو نكفي بأن نصِفها بإنها مُجرد حياة لأُناس يتنفسون .. يأكلون ولكن لا يهنئوا .. يشربون ولا يرتووا .. يناموا ولكن لا يرتاحوا ولم يكُن ما يُفجِعُها من كُل هذا أن تموت .. كانت الحياة في هذِه الظروف ما تُخيفها .. فكرة الاستيقاظ على صوت طلقات الرُصاص .. رؤية الدم في كُل مكان .. دموع الثكالى .. نظرات الأطفال الشريدة .. حالة اللاحياة واللاموت .. رائحة الكربون التي تُعبئ المكان .. كُل هذا كان يُرعِبُها .. هي لم تُعاصِر أي حرب مِن قبل .. قد تكون الحرب شيئًا أسهلُ مِما في تخيُلِها بكثير .. ولكنها لازالت تذكُر أن أكثر الكوابيس التي رأتها طوال خمسة وعِشرون عامًا كانت تتمثل في خيالات عن الحرب .. دبابات وجنود .. طائِرات تقصِف بيتها .. نيران تلتهم الحي الذي تعيشُ فيه .. كانت تقوم على إثر هذِه الكوابيس مفزوعة .. كئيبة .. مُتعجِبة من أن تُراوِدها مثل هذِه الكوابيس التي تُعد بالنسبة لحالة وطنها السياسية لا مجال لتحققها .. عدلت من مكان سريرها الملاصق لحائط مُطل على الشارِع .. كانت تخاف أنا تُباغتهُم غارة على فجأة فيخترق الصاروخ حائطها وتكون أول الضحايا .. " نعم كُل هذا بسبب كابوس " .. لهذا كانت فكرة أن هُناك حرب تلوح في الأُفُق هي بمثابة كابوس عانت مِنهُ لسنين يُأرِق نومها وها هو سيُصبِح واقِعًا تعيشُ فيه ليُنغِص عليها ليلها ونهارها وما تبقى مِن عُمرها ..

لم تكُن تدري أين تفِر بِأحلامِها .. أين يكون سلامها النفسي .. أين تعيش .. أين تأكُل لتهنئ وتشرب لترتوي وتنام لترتاح .. كانت مُحاطة بأسئلة تُهلِكُ عقلها من التفكير .. ماذا يعني الوطن ؟! .. هل هُو المكان الذي ولِدنا ونعيشُ فيه ؟! .. أم المكان الذي ننعم فيه بالسلام الداخلي أينما كان ؟! .. وهل يُمكن أن ننعم بالسلام الداخلي في مكان حملنا إليه الذكريات ولم نصنعها فيه ؟! .. ماذا سيفعل فينا الحنين حين إذٍ ؟! .. فهو سيقودنا حتمًا إما لللامُبالاة التامة أو الاكتئاب المزمن .. وكلتا النتيجتان لا يتحقق فيهما السلام الداخلي .. هل تهرب بكُل مخاوفِها ورغباتها في الحياة إلى مكان أخر ؟! .. أم تُكمل حياتها في المكان الذي ولِدت وتربت فيه ؟! .. كانت تقف مطولًا أمام عبارة " الــوطن ليـس فنـدق لـتغادره عندمـا تسـوء الخـدمة فيه ... " نعم .. إننا يجب أن نكون بجانِبِ أوطاننا في الحربِ كما السِلمِ .. كانت هذه العِبارة تُمثِل الطِفل الذي يشِد أبوه من جِلبابُه فيُثير عطفه ليستبقيه .. كانت تعلم أن وطنها بحاجة لها مثلما هي دومًا بحاجةٍ لهُ ..


وإشتعلت الحرب التي كانت على وشك القيام .. وأُشعِلت النيران في أحلامِ كُلِ الشباب .. كُل أمانيهِم بحياة مُطمئِنة تحطمت على مُقدِمة الرشاشات .. طُبِعَت الحياة بلون واحِد هو السائِدِ بين كُلِ الألوان .. اللون الرمادي .. فالدُخان والطُرُقات، السماوات والأجساد .. كُلها إكتست بنفسِ ذاتِ اللون .. الرمادي .. حتى الكلام والسُكات والحقائِق والتساؤلات التي أصبحت بِلا جوابات .. بلون الرماد .. لمِاذا ؟! .. وإلى متى ؟! لمصلحة من ؟! .. لا إجابة .. ماذا حدث ؟! .. ستسمع أكاذيب .. لا شيء يعني لك أي شيء .. أنتَ بِلا حاضر ولا مُستقبل .. والماضي ذُبِح أمام عينيك .. فأهلك أصدِقائك جيرانك المارة في الطُرقات من عرِفتهُم يومًا .. أي شخص يحمل نفس جنسيتك  إما مات .. أو جُنّ .. أو لم يعُد هذا الشخص الذي كانَهُ مِن قبل .. لا تعرِفهم حين تراهُم وحتى هُم أنفُسِهِم لا يعرِفوا ذاتهُم حين ينظروا في المرآة .. المعالِم طُمِست .. والروح ماتت .. والهوية ضاعت .. كانت تُحاوِل أن تُعزي نفسها بِكُلِ شيئ وأي شيء ربطها يومًا بذلِك المكان .. بأهلها .. بحبيبِها  .. بأصدِقائِها .. بالذكريات .. بالولاء .. بالواجب .. بفخر المُحاربين .. بنشوة الانتصار الذي تنتظِره .. بلذة الثأر .. ولكِن ما مِن خلية بداخِل جسدها تهدأ .. كانت تشعُر بالصُداع في كُل عصب من أعصابِها على حِدي .. وألمِ تُميزهُ في كلُ عظمة مِن عظامِها .. وجرحٍ يَقطُرُ مِن روحِها قبل شرايينِها .. القتلى بالآلاف .. ولكن الموتى بالملايين .. 



رحل كُل من كان يربِطها بِهِ صِلة .. قُتِلوا .. أو فروا إلى حيثُ قد يتبقى من نفسُهم شيئًا مِن ويلاتِ الحرب .. لم يتبقى لها من هذه الدُنيا سوى الحُب .. هذا الحُب الذي كان الجزيرة التي ترسو عليها حين تكون تائهة في بحر عذاباتِها .. لم يكُن يهما الوقت التي تمضيه دون أن تُلحِق إسمه بإسمها .. كل ما كان يهمها أن لا تنتقِل لمرحلة جديدة في هذهِ الظروف البغيضة .. حُبها لأبنائها كان أكبر من أن تُنجبهُم في هذا المكان مجتمِعًا مع هذا الزمان .. وبرغم لهفتِها لأن يضُمها هي وحبيبها بيتٌ واحدٍ إلا أنها كانت مؤمنة أنه برغم استمرار هذهِ الحرب لسنتين إلا أنها ستنتهي يومًا ما عما قريب .. ووقتها ستكون مُستعِدة لبدء حياتها الجديدة .. حياة تجمعها بحبيبها .. حياة تُحِب أن تهِب لها أبنائها .. لكنها كانت أطول نفسًا من حبيبها .. كان يُحِبَها .. ولكن الوضع كان أفظع من أن يُواجهُه أي حُب .. أتصل بصديقة أجنبية لتتزوجه وتنتشلُه من هذا الضياع .. لم تبك .. لم تحزن .. لم تلمه .. كُل ما شعرت بِهِ نحوه إحساسًا بالحِقد .. فقد وجد من يحمي ما تبقى منهُ .. وهي لاتزال هائمة بين دمار شوارِع مدينتِها وإنكسار روحِها .. تُريد أن تنتهي من تلك الحالة .. تُريدُ أن تسكُن روحها .. وتهدأ نفسها .. تودُ لو أنها تستيقِظ يومًا على أي شيء سِوى أصوات الموت .. تودُ أن تجِد وسادة في هذا العالم تستوعِب عقلِها بكُل ما يحمل من أفكار .. 


الهروب .. لم يعُد هُناك مفرٌ مِنهُ .. تتابُع المناظِر من شُباك القِطار صار حُلمها الوحيد .. حلمها الذي خنق أي رغبة أُخرى .. حُلمها الذي معه لم تلُم حبيبها للحظة على تصرُفُه هذا .. هو ليس بِنذل .. هو ضعيف .. والحرب علمتها احترام الضعفاء .. احترام آلامهم .. وطريقة تفكيرهم ذات الطابِع الأُحادي .. نظرًا لأنهم فقدوا الثقة في كُل من حولهم .. وهي الآن ضعيفة .. وتُريد أن تهرب من ذلِك العالم الذي أصبح كُل ما فيه ذكريات .. فهُنا تعيش الذكريات .. وهُناك ستحملها معها .. 

قررت أن ترحل إلى بلد أُخرى .. فيوم موتها مكتوب .. ولكن طريقة حياتها يُمكن أن تُغيرها .. ترحل وتبحث عن حياة جديدة في مكان أخر مجهول بالنسبة لها .. تجد رجُلًا تتزوجه وتُكون أُسرة .. فالكثيرون يأملون في الزواج بلاجئة غريبة .. لا أهل ولا وطن .. وقد تكون ذات حظٍ وافر فتسعد مع زوجها .. وأما إذا كان نصيبها  معُه كباقي أيامها ستقول " وفيها إيه .. ما هو إشتراني بميتين جنيه " .






Friday, 9 August 2013

المزيج العميق ..

ليس لديّ أي تصور أو طريقة للتعبير عن شكل عِلاقة الرجُل بالمرأة التي يُريدها أبناء جيلي .. لا .. حتى ما أُريدُه أنا شخصيًا .. إنها شكل للعِلاقة مُعقد جِدًا .. ولم يُعرَف من قبل .. فأكثرنا يكره الزواج .. نعم يكرهه .. ليس فقط الزواج .. الخطوبة .. أو ما دون ذلِك مِن عِلاقات إنسانية بين الرجُل والمرأة من صداقة وحُب وزمالة والتي أصبح يعترِف بِهما المُجتمع على مضض .. نحنُ لا نكره العلاقات فقط .. نكره فِكرة الارتباط في العموم .. كرهنا قيدَهُ .. وكرِهنا التعوُّد والفقد .. كرهنا الخيانة .. وكرهنا المسؤولية .. لم يعُد أي شيء يُغرينا أن ندخُل تِلك المصيدة .. فكُل ما حولنا يحول بِنا دون الوقوع في ذلِك الشِرْك .. فالمتزوجون مُملون حد الملل .. فكُل من نعرفهُم من المتزوِجون صِرنا لا نستمتع بحديثهُم أو حتى نطيق مُجالستِهِم .. " حتى آبائنا .. نخالهُم أكثَر ظُرفًا وطُرفة قبل أن يُنجِبونا " .. ليس فقط كلامهُم بل روتينية حياتهُم .. أن تظل مع هذا الشخص مُدة طويلة .. يأخُد منك ويُعطيك .. تُصبِح جُزءًا لا يتجزء منهُ .. ودون أن تدري تتغير طِباعك وملامِحَك وأهلك وأصدقائك وتُصبِحوا وجهان لعُملة واحِدة .. الزواج تِلك البطيخة التي لا تعرف عِند فتحها هل ستكون جيدة جميلة رطِبة تُسعِد نهارك في حر أغسطُس .. أم ستكون بلا طعم أو لون .. ولن تُحْرَم من مُتعتها فقط .. بل ستأخُذ مِنك بهجتك ولهفة انتظارك وشغفك بالمجهول .. وفِكرة أن تصير حياتنا مثل المتزوجين هي الفِكرة الأحزن على الاطلاق .. كما أن كُل الظروف من حولنا تُصيبك بحالة من الهلع من أن يكون مُستبقلك في بلد اللا وطن هذِهِ .. كُل الظروف تمنعك من أن تُكوِّن أُسرة وأن يكون لك أولاد يعيشوا نفس واقِعَك المؤلِم .. أما الارتباط .. فارتباطنا بكُل شيء وتعودِنا عليه ثُم فقدُه .. أو إكتشاف عدم مُلائمتُه .. أو شعورنا بِه كقيد حول رِقابنا .. أو مرض بعض الشخصيات .. وحُبهم للتملُك .. أو حُبهم للظهور .. وأنانيتهم المُفرِطة .. ساديتهم أو السبب الأهم والأكثر انتشارًا على الإطلاق .. الملل يا سادة .. قاتِل العِلاقات ومُفرِّق الجماعات .. مُهلِك كُل جميل .. كُل ذلِك يجعل من الارتباط شيء لا يُستساغ .. حتى ارتباطنا بأهلِنا .. بأصدِقائِنا .. بجيرانِنا .. بكِتابِنا المُفضَّل .. أو حتى المِقلَمة التي قضينا بِها طفولتِنا .. الارتباط يُزيد الخوف ويُضاعِف الوَجَع ..
إذا حياة بلا زواج وبِلا ارتباط وبِلا عِلاقات هي هدفُنا ؟! .. 
لا ليست هي ما نُريد .. فالشعور أنك قد تموت وحيدًا في مكان ما ناءٍ وبعيد هي فِكرة تقتُلك مئات المرّات في اليوم .. نحنُ نتزوج ونرتبِط ونتحمل كُل هذِه السخافات من أجل ألا نموت وحدنا في العراء العاطِفي .. من أجل الطبطبة .. والحُضن والدفِء .. حتى الأولاد ليسوا المُحرِّك الغريزي في عِلاقة الرجُل والمرأة .. حتى الجِنس يفقِد معناه من دون ذلِك النبيذ الساحر المُعتِّق الذي يُدعى الحُب .. أنهُ التكامُل .. إنهُ الحُب .. إنها السكينة .. إنها عِلاقة أزلية بين الضِلع والرحِم .. البيت يا حضرات .. البيت !
أصبحنا نُريد جمال وحميمية الحُب والبقاء في حرم من تُحِب إلى أبد الآبدين .. ونكره الزواج والارتباط والمسؤولية والفقد والتملُك والسيطرة وتلك الأمراض التي تنشأ عن الملل والغيرة وحُب الذات .. 
نُريد ذلِك المزيج العميق .. الذي ليس لهُ وجود .. نُريد أن نصنعُه نحنُ .. نُريد أن تكون هذِهِ العِلاقة والحالة هي حالة فريدة بِنا .. حالة تُعبِّر عنا وعن حياتنا واحتياجاتِنا .. تُرى هل سنصِل لتِلك الحالة أم سنضيع في ملل الارتباط أو ويلات الوحدة ؟! ..


Saturday, 3 August 2013

عابر طريق ..

قالي عدّي وما تخافيش .. 
كنت ماشية في الشارع على الرصيف وكان جيّ عكسي شابين ماشيين .. شكلهم عادي يعني .. شبه أخويا وأخوكي وأخو مراتك .. وعشان أعدي كان لازم حد ييجي على جنب .. وعادةً البنت هي اللي بتيجي على جنب .. ودا في الغالب بيكون نابع من خوف .. بتتحامى في الحيطة مثلًا عشان ظِل الراجل ساعات بتكون إيديه طويلة حبتين .. الشاب عمل حركة غريبة جدًا .. جه هو على جنب وقالي " عدّي وما تخافيش " .. الفكرة مش في الكلمة .. نبرة صوته كان فيها نفس وقع جملة " السَّلَامُ عَلَيكُم " .. كأنه بيبرأ نفسه من مواقف مشابهة كتير .. أو كأنه مش بيقولهالي أنا بس .. دا بيقولها لكل بنت حس إنها كانت خايفة وهي ماشية .. كأنه بيدافع عني ويقولي يلعن أبو اللي خلاكي تخافي كدا .. متخافيش دي حسيتها مش بيقولهالي بس في الموقف دا .. لأ متخافيش النهاردة وبكرة وبعده .. متخافيش كُل يوم .. وما يهمكيش أي حد .. حسيت كمان إني كان نفسي أسجلها عشان أسمعها مثلًا بعد ما أخُد قرار ومش عارفة أنفذه إزاي .. أو وأنا مكتئبة مثلًا أسمعها فأنسى سبب إكتئابي وأعدي وأبطل أخاف .. أو وأنا رايحة مقابلة شغل ومش عارفة حيكون مصيرها إيه .. أو وأنا داخلة أو خارجة في علاقة مع حد ومش عارفة إيه اللي هيحصل .. أو ممكن كمان لما حد يضايقني فأعدي الموقف وأنساه وما أخافش أتعامل مع الناس تاني .. وأكمل حياتي وما تقفش على حد .. الكلمتين رغم بساطتهم بس فيهم بلاغة ودفء وطبطبة محستهاش في كلام كتير بيتقال وبيبقى في الأخر مالوش معنى .. حاضر حعدّي وحاضر مش حخاف يا إسمك إيه ياللي معرفش حتى شكلك .. 


Friday, 2 August 2013

المنبه ..

الحقيقة أول مرة أكتب وأنا مش عايزة أكتب .. أو بمعنى أصح معنديش حاجة أقولها .. بس أنا بكلم نفسي كتير جدًا .. والناس بدأت تقفشني بضحك وأنا قاعدة لوحدي ودا بيكون مش بسبب إني إفتكرت حاجة لا دا بسبب إني ألفت كلام وضحكت عليه .. 
طب وليه ما أكتبش الكلام اللي بيني وبين نفسي دا وأسجله حتى لو مش حوريه لحد .. يمكن ييجي يوم وحد يحب يقراه .. أو يمكن حد يقراه ويحبه .. أو يمكن يكون كلامي مع نفسي بالكتابة يكون سبب في تحسين إسلوبي أكتر وينفعني بعد كدا .. أخدت القرار دا كمان بُناءًا على إصرار صديق كُل كام يوم يسألني كتبتي حاجة جديدة ولا لأ .. على قد ما بيفرحني إنه مستني مني جديد .. على قد ما بيزعلني عشان مكتبتش حاجة .. أحلى إحساس بحسه بعد ما أخلص كتابة حاجة جديدة وحد يقراها ويقولي إنها كويسة .. أو إنها عجبته .. بحس إني عايشة .. بحس إني أنا .. زمان كُنت بكتب أكتر من كدا بكتيييير .. أنا حتى كنت بكلم ربنا بالكتابة .. فيه فترة في حياتي عدّت عليّا كنت مكتئبة جدًا .. وبعدت عن الكتابة .. بعدت عن كُل حاجة .. نسيت نفسي .. أه والله حرفيًا نسيت نفسي .. مكنتش بعمل إي حاجة .. خمس سنين .. من وأنا عندي 14 سنة لحد 19 سنة .. فترة في وقت حرج جدًا في تكوين الشخصية .. وقفت كتابة .. وقفت إكتشافي لذاتي .. وقفت أفرح .. وقفت أهتم .. وقفت أحس .. عشان كدا تقريبًا عندي تأخُر في حياتي كبير جدًا .. تأخُر في نُضج المشاعر بالذات .. أنا مراهقة عندها 23 سنة يا سادة !! .. لحد ما حصلت حاجة ما كانتش حلوة جدًا الحقيقة بس كانت بمثابة مش صدمة ولا ضربة ألم .. نقدر نقول صوت المنبه اللي بتصحى عليه الصُبح .. إصحييييييييييي !! فوقي .. الله ! دا الناس عايشين أهو ! الله ! .. دول بيتحركوا كمان .. دا في حاجة إسمها إحساس !! .. وفي حاجة إسمها فَرْح .. دا في إله فوق بيسمعنا " أيوه كُنت فقدت إحساسي حتى بربنا " .. والصراحة المنبه كان مفعول ضربتين في الراس ورا بعض .. ضربه صحّت إحساسي بربنا .. والضربة التانية صحّت تلك المُضغة يسارًا .. الضربتين ماديًا ما إستفدتش منهم إي حاجة .. لكن معنويًا رجعوني لربنا ورجعوني للكتابة .. أنا سعيدة بالمنبه جدًا .. رغم الصُداع اللي عملهولي .. بس الحقيقة لحقني قبل ما يفوت المعاد .. كُلنا في حياتنا منبهات .. بتصحينا .. بتقولنا إوعوا المعاد يفوتكم .. بتوجهنا للوقت .. بتقولنا ما تضيعوش عمركم في حاجة واحدة .. في دُنيا تانية مستنياكم .. إصحوا .. عيشوا .. 




Monday, 29 July 2013

عايزة اللي أنا مش عارفاه ..

أصبحت لا تعرِف عمل كُل شيء .. أي شيء .. حتى الانتظار الذي تعودت أن تفعله بكُل ما أوتيت مِن نفاذُ صبرٍ .. 
نست من هي .. وما أحلامها .. لا تعرف ماذا تُريدُ أصلًا ولِما خُلِقت .. أهدافها .. طموحها .. كُل ذلِك تلاشى ..
حتى جُملتها الشهيرة " أنا عايزة اللي أنا عيزاه " أصبح لا أساس لها .. فهي الآن لا تعلم ماذا يعوزُها .. 
وقعت في هوة .. بين تعويض ما فاتها .. وبين عيش آوانها .. فأضحت حياتها لا معنى لها .. 
أضاعت كُل فُرصةٍ أمسكت بِها .. ولا تعلم لمصلحة من هذا التعطيلُ الذي أصاب كُلِ حياتها .. 
تعثوا فيها ضياعًا وكأن ربها كتب لها الخلود .. أو رسم لها الطريق فلا يهمها فوات السنين .. 
تعشق الرقص على الحِبال .. ونفخ النيران .. واللعب مع الأُسود .. حياتها سيركُ كبير .. 
لم تحُفهُ المخاطر الحقة .. هي فقت وقعت في غرام رائحة الأدرينالين ..